جلال الدين السيوطي

48

معترك الاقران في اعجاز القرآن

( فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ « 1 » . . . ) الآية . معناها : كيف يكون حالهم إذا عاقبهم اللّه بذنوبهم ، ويقولون : لم نرد إلا موافقتك يا محمد ، مع أنهم كاذبون في قولهم ، فانظر هذه الملاطفة الواقعة من أمر اللّه لرسوله في شأنهم . ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ) « 2 » : لا هنا مؤكدة للنفي الذي بعدها . ومعنى الآية أنهم لا يؤمنون حتى يرضوا بحكم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . ونزلت بسبب المنافقين الذين تخاصموا . وقيل بسبب خصام الزبير مع الأنصارىّ في الماء الذي قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أن كان « 3 » ابن عمتك " . وحكمها عام . ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . ) « 4 » الآية . أشار بها إلى أنّ من أطاع اللّه ورسوله يحشر معهم . وهي مفسرة لقوله : صراط الذين أنعمت عليهم . ( فَانْفِرُوا ثُباتٍ ) « 5 » ؛ أي اخرجوا للجهاد جماعات متفرقين ، أو جماعات . وفيها إشارة إلى السرايا ، وأنّ من خرج بها فهو كالمجاهد ، ولا يقال إنّ المجاهد لا يكون إلّا مع الإمام ؛ وقد صحّ أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لولا أن أشقّ على أمتي ما قعدت خلاف « 6 » سريّة . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يبعث السرايا ويحرّض عليها ؛ وقد وصف من تخلّف [ 225 ب ] عنها بأنه من المستهزئين . ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) « 7 » : ما زائدة للتأكيد ، والباء تتعلق بمحذوف

--> ( 1 ) النساء : 62 ( 2 ) النساء : 65 ( 3 ) في القرطبي ( 5 - 266 ) أراك تحابى ابن عمتك . ( 4 ) النساء : 69 ( 5 ) النساء : 71 ( 6 ) خلاف سرية ، أي خلفها وبعدها ( صحيح مسلم : 1496 ) ( 7 ) النساء : 155